ابن حجر العسقلاني

56

الإصابة

وقال سليمان بن يسار : ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة ، وبالجملة فقد كان واسع الاطلاع ضليعا في فهم تعاليم الاسلام له القدرة الفائقة على استنباط الاحكام ذا رأى فيما لم يرد فيه اثر . واما عن ابن عمر وابن عباس ، فكان ميمون بن مهران يقول عنهما إذا ذكرا عنده : ابن عمر أورعهما ، وابن عباس أعلمهما ، وقال أيضا ما رأيت أفقه من ابن عمر ولا اعلم من ابن عباس وكان ابن سيرين يقول : اللهم أبقني ما أبقيت ابن عمر اقتدي به . وقال ابن الأثير : كان ابن عمر شديد الاحتياط والتوقي لدينه في الفتوى ، وكل ما تأخذه به نفسه . وقال الشعبي : كان جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه ، وقد حمله الورع على أن لا يكثر من الفتوى ، ومن مذهبه في الفقه تفرع المدنيين ثم مالك واتباعه . وقال ابن عباس : ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " اللهم علمه الحكمة " ، وقال أيضا : دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمح على ناصيتي ، وقال : " اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب " ولما مات ابن عباس قال محمد بن الحنفية : مات رباني هذه الأمة وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : وما رأيت أحدا اعلم بالسنة ولا أجلد رأيا ولا أثقب نظرا حين ينظر مثل ابن عباس . وقال عطاء بم أبي رباح : ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس ، أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القران عنده ، وأصحاب الشعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع . وقال ابن عباس : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الأعمش : كان ابن عباس إذا رايته قلت : أجمل الناس ، فإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، فإذا حدث قلت : اعلم الناس . واما عائشة - رضي الله عنها - فكانت مقدمة في العلم والفرائض والاحكام والحلال والحرام وكان من الآخذين عنها الذين لا يكادون يتجاوزون قولها المتفقهون بها القاسم بن محمد بن أبي بكر ابن أخيها ، وعروة بن الزبير ابن أختها أسماء قال مسروق ، لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض . وقال عروة بن الزبير : ما جالست أحدا قط كان اعلم بقضاء ولا بحديث بالجاهلية ولا أروى للشعر ، ولا اعلم بفريضة ولا طب من عائشة .